سورة يس سورةٌ مكية، ترتيبها السادسة والثلاثون في المصحف، افتتحت بالحرفين المقطعين:
{يسٓ}
{وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ}
يقسم الله بالقرآن الحكيم على صدق رسالة النبي ﷺ، ثم تتنزل السورة في أعظم موضوعات الإيمان: البعث والجزاء وقدرة الله. وفي هذه المقالة نبين ما صح وما لم يصح من الفضائل المروية في يس، وما ينبغي أن تفهمه عن سورةٍ تملأ القلوب يقينًا.
ما صح وما لم يصح في فضل يس
أحاديث مشهورة لا تصح
يتردد على ألسنة الناس أحاديث في فضل يس اشتهرت وانتشرت، ولم تصح:
- «من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له»: حديث لا يصح؛ بل هو منكر جدًا، نص على تضعيفه الألباني وغيره.
- «إن لكل شيء قلبًا وقلب القرآن يس»: حديث ضعيفٌ منكر لا يصح عن النبي ﷺ.
- «اقرؤوا يس على موتاكم»: حديث ضعيف عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة.
تنبيه: اشتهار حديثٍ عند الناس ليس دليلًا على ثبوته؛ فالميزان عند أهل السنة إسناد الحديث وسنده، لا شيوعه ولا موافقته للهوى.
فما الذي يثبت في فضلها؟
لم يثبت في فضل يس بخصوصها حديثٌ صحيح؛ فيرجع فضلها إلى عموم فضائل القرآن: الحسنة بعشر أمثالها، والتلاوة عبادةٌ عظيمة، والمداومة عليها من هدي النبي ﷺ في قراءته عامة. فلا تبالغ في نسبة الفضائل الخاصة التي لم تصح.
ماذا تتضمن سورة يس؟
تقرير البعث والجزاء
من أعظم موضوعاتها أن الله قادر على الإحياء بعد الإماتة، وسيحاسب الناس على ما قدموا:
{إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ}
فكل عملٍ وأثرٌ محصى في كتابٍ مبين؛ فمن سره أن يزين سجلَّه فليقدم خيرًا، ومن خاف عاقبة الشر فليمسك.
قدرة الله المطلقة
وتختم السورة بأعظم بيانٍ لقدرة الله:
{إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ}
فلا يعجزه شيء؛ فإذا أراد الإحياء والإماتة والبعث والجزاء قال «كن» فيكون. وفي السورة قصة أصحاب القرية وأهلِها، وما جرى لرسل الله وثبات المؤمن معهم — وهي من أبلغ قصص القرآن في الصبر على الحق.
أخطاء شائعة حول سورة يس
- ❌ الاعتقاد أن قراءتها تُغفر بها الذنوب كل ليلة: لم يصح؛ فالمغفرة بقراءة القرآن عمومًا مع التوبة، لا بخصوص يس.
- ❌ قراءتها على المحتضر اعتقادًا أنه سنة: الحديث في ذلك ضعيف، ولم يثبت التخصيص؛ والسنة ما صح في التلقين والموعظة الحسنة.
- ❌ تحريمها أو تخصيصها بأعدادٍ وأوراد محدثة: كله من البدع التي لا أصل لها.
- ✅ ما يثبت فعلًا: أن يس سورة عظيمة تتضمن البعث والجزاء وقدرة الله، وأن قراءة القرآن عمومًا أعظم عبادة — بنصوص صحيحة أعلاه.
خطة عملية: تقرّب إلى الله بيس
| الخطوة | ما تفعله | الفائدة |
|---|---|---|
| 1 | اقرأ يس بتدبرٍ وفهم | استحضار البعث والجزاء |
| 2 | تأمل قصة أصحاب القرية | الصبر على الحق والدعوة |
| 3 | قف عند آية «كن فيكون» | تعظيم قدرة الله في قلبك |
| 4 | واظب على قراءتها ضمن وردك القرآني | دوام الصلة بالقرآن لا بالبدعة |
استفد من المحتوى
- اقرأ سورة يس كاملة بخط واضح مع العرض والتفسير.
- استمع لتلاوة يس بصوت قارئٍ من صفحة القراء.
- اقرأ عن فضل سورة الواقعة لمزيدٍ من سور القيامة.
- تعرف على التدبر في القرآن لتطبيق ما فهمت.
خلاصة
سورة يس سورةٌ مكية عظيمة، فيها تقرير البعث والجزاء وقدرة الله، وقصة أصحاب القرية التي تثبت الفؤاد على الحق. احذر الأحاديث الضعيفة المشتهرة في فضلها، وأقبل على قراءتها قراءة تدبرٍ وعمل؛ فالقرآن كله نور وهدى، ويس من سوره الجامعة لمعاني الإيمان.